الشيخ محمد اليعقوبي
20
فقه المشاركة في السلطة
أقول : لعله لما فيه من المجازفة وأنه أقرب لما نحذر وأفوت لما نرجو من هؤلاء السلاطين كما أثبتت التجارب التأريخية حيث أخذوا الشرعية من الفقهاء ثم انقلبوا عليها وتنصّلوا عن مسؤولياتهم وواجباتهم . الفائدة الثانية : في موارد اطلاق السلطان الجائر : الثانية : لا فرق في إطلاق عنوان ( السلطان الجائر ) على من تصدى لولاية أمر الأمة بغير حق ومستند شرعي سواء أكان كافراً أم مسلماً وسواء أكان مخالفاً لأئمة الحق أو منتسباً لهم كبعض الحكام الشيعة ، قال المحقق الأردبيلي في الاستدلال بقول الله تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ( هود : 113 ) : ( ( لعل المراد ب - ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) : حكام الجور وسلاطينه الذين يجعلون أنفسهم قائمين مقام رسول الله عليهما السلام والأئمة ) صلوات الله عليهم من بعده ( ) ) « 1 » ، وكلامه قدس سرّه مطلق ، وورد في كلماته قدس سرّه ( ( حاكم جور مؤمن ) ) « 2 » فلا يمنع كونه معتقداً للحق من إطلاق عنوان الجائر عليه ، وقال الشيخ كاشف الغطاء قدس سرّه في حرمة الولاية للجائر : ( ( مسلماً أو كافراً ، مؤمناً أو مخالفاً ) ) . ولا شك أن عنوان السلطان الجائر كلي مشكك له مستويات بحسب قربهم من الحق والعدل تبدأ ممن يعتقد الحق وولاية أهل البيت عليهم السلام ويتصدى للحكم والسلطة وولاية أمور المسلمين من دون أن يستند إلى حجة شرعية ، وهو يظن أنه يحسن صنعاً ، وتنتهي بالطواغيت
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 64 . ( 2 ) نفس المصدر : 8 / 68 .